
أثار مشروع Starlink التابع لرجل الأعمال الشهير إيلون ماسك جدلًا واسعًا منذ انطلاقه، لا سيما بعد نشر أكثر من 8,000 قمر صناعي في مدار الأرض المنخفض بهدف توفير إنترنت فضائي عالي السرعة حول العالم. وعلى مدار السنوات الماضية، لم تتوقف التحذيرات والتقارير المثيرة للقلق، بدءًا من اتهامات بتأثير الأقمار الصناعية على طبقة الأوزون، وصولًا إلى مخاوف من العواصف الشمسية التي قد تتسبب في تعطيل أو تدمير هذه الأقمار.
لكن التطورات الأخيرة تشير إلى تهديد جديد أكثر خطورة، قد يؤدي فعليًا إلى سقوط أقمار ستارلينك من المدار، ما ينذر بعواقب كارثية على مستقبل الاتصالات الفضائية.
سلاح فضائي جديد قد يغيّر قواعد اللعبة
بحسب تقارير نشرتها وكالة Associated Press، فإن روسيا قد تكون بصدد تطوير نظام مضاد للأقمار الصناعية يستهدف بشكل مباشر الأقمار المستخدمة في شبكة Starlink. وتشير التقارير إلى أن هذا التوجه الروسي يأتي على خلفية الدعم الحيوي الذي توفره ستارلينك لأوكرانيا، حيث تعتمد عليها كييف بشكل كبير في الاتصالات العسكرية والبنية التحتية الرقمية.الخطير في الأمر أن هذا السلاح لا يعتمد على الصواريخ التقليدية، بل على نشر آلاف الكريات المعدنية الصغيرة (Pellets) في نفس المدار الذي تعمل فيه أقمار ستارلينك، وهو ما قد يحوّل الفضاء القريب من الأرض إلى حقل ألغام غير مرئي.
حطام فضائي يتحول إلى سلاح شامل
الفكرة التي يتم تداولها ليست جديدة بالكامل، إذ لطالما ناقش العلماء ما يُعرف بـ متلازمة كيسلر، وهي سيناريو افتراضي يفترض أن تراكم الحطام الفضائي قد يؤدي إلى سلسلة تصادمات متتالية، تجعل بعض المدارات غير صالحة للاستخدام لعقود.في حال تنفيذ هذه الخطة، لن تقتصر الأضرار على ستارلينك فقط، بل ستمتد إلى
- أقمار الاتصالات العالمية
- أقمار الملاحة مثل GPS
- أقمار الطقس والمراقبة
- وحتى الأقمار الروسية نفسها
خطر يهدد الجميع بلا استثناء
المفارقة أن روسيا نفسها قد تكون أول المتضررينمن هذا السيناريو، إذ لا يمكن توجيه الحطام أو التحكم به بعد إطلاقه. أي قمر صناعي يمر في المدار المستهدف سيكون عرضة للتدمير، بغض النظر عن الدولة المالكة له.ويحذر خبراء الفضاء من أن تنفيذ مثل هذه الخطوة قد
- يعرقل مهمات فضائية مستقبلية
- يرفع تكلفة إطلاق الأقمار الصناعية
- يقلل عمر الأقمار العاملة حاليًا
- يهدد سلامة رواد الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية
سقوط الأقمار الصناعية… خطر لا يقل فتكًا
لا يقتصر التهديد على التصادمات في المدار فقط، إذ إن الأقمار الصناعية المتعطلة تدخل عادة في مرحلة الخروج من المدار (Deorbit)، ما يؤدي إلى سقوطها نحو الأرض. ورغم أن معظمها يحترق في الغلاف الجوي، إلا أن تزايد عدد الأقمار يزيد من احتمال وصول أجزاء منها إلى سطح الأرض، وهو سيناريو يثير قلقًا متزايدًا لدى العلماء.ستارلينك ليست لأوكرانيا فقط
من المهم الإشارة إلى أن شبكة Starlink لا تخدم أوكرانيا وحدها، بل تعتمد عليها دول عديدة حول العالم، من بينها:- لبنان
- دول في إفريقيا
- مناطق نائية في آسيا
- مجتمعات تعاني من ضعف البنية التحتية للاتصالات
قلق علمي متزايد ومستقبل غامض
يعاني الفضاء القريب من الأرض بالفعل من مشكلة حطام فضائي متفاقمة، حيث يوجد أكثر من 36 ألف جسم يزيد حجمها عن 10 سنتيمترات، إضافة إلى ملايين الشظايا الأصغر. ومع إضافة تهديدات عسكرية جديدة، يصبح مستقبل الفضاء أكثر غموضًا وخطورة.ويرى خبراء أن أي تصعيد من هذا النوع قد يدفع المجتمع الدولي إلى:
- إعادة النظر في قوانين الفضاء
- فرض قيود صارمة على الأسلحة الفضائية
- تعزيز التعاون الدولي لحماية المدارات الحيوية
هل نشهد حربًا في الفضاء؟
حتى الآن، لم تؤكد روسيا رسميًا نيتها تنفيذ هذه الخطة، لكن مجرد تداولها يثير قلقًا عالميًا واسعًا. فالحرب في الفضاء، إن بدأت، لن تكون لها حدود واضحة، وقد تمتد آثارها لعقود، مهددة الاتصالات، والملاحة، والاقتصاد الرقمي العالمي.في النهاية، يبقى السؤال الأهم:
هل سيتحول الفضاء من أداة للتقدم والاتصال إلى ساحة صراع تهدد مستقبل البشرية؟
المصدر
Is The Starlink Mini Worth It? Here's What Users Say - BGR
The Starlink Mini starts at $80 a month for home internet and $50 a month for mobile. It's great for adventurers, digital nomads, and those in rural areas.